عبد الله بن محمد المالكي
281
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
106 - ومنهم أبو عمرو البهلول بن عمر « 1 » بن صالح بن عبيدة « 2 » بن حبيب بن صالح التجيبي « * » ، رضي اللّه تعالى عنه . ذكر ابن يونس وابن شعبان « 3 » أنه من جملة أصحاب مالك من أهل إفريقية . حدث أحمد بن يحيى بن مهران « 4 » عن البهلول بن عبيدة ، قال « 5 » : « ما رأيت أحدا أنزع بآية من كتاب اللّه عزّ وجلّ من مالك بن أنس ، وما رأيت أحدا أعظم قدرا في بلده من الليث بن سعد ، وما رأيت أحدا أحسن سمتا من البهلول ابن راشد ، وما رأيت أحدا أخشى للّه تعالى من عبد اللّه بن فروخ » . وعن أبي داود العطار ، صاحب سحنون ، قال : « سمعت البهلول [ بن عبيدة ] « 6 » يقول « 7 » : « كنت جالسا عند مالك فأتي برجل ملبّب فقالوا لمالك : الأمير يقرأ عليك السلام ويقول لك : هذا رجل خنق رجلا فقتله ، فقال مالك : اخنقوه كما خنقه حتى يموت . قال : فمضوا به ، فتغير وجه مالك وعلته صفرة وتشوّف إلى الزقاق حتى مر رجل فسأله : ما فعلوا بالرجل ؟ فقال : خنقوه حتى مات » . قال بهلول بن عبيدة : « فرأيت الدم رجع إلى وجه مالك ، فقال له ابن كنانة : ما الذي رابك يا أبا عبد اللّه ؟ فقال : وما ظننتم ؟ أظننتم أني ندمت في الفتوى ؟ فقالوا : نعم ، فقال : لا ، ولكني تغيرت خوفا أن يبطل حكم من أحكام اللّه عزّ وجلّ ، فلما نفذ حكم اللّه في الفاعل زال عنّي ما كنت فيه » . قال بهلول بن عبيدة « 8 » : « جمعنا زيادة اللّه بن الأغلب وشاورنا في قاض ، وكنا
--> ( * ) مصادره : طبقات أبي العرب ص 91 ، الاكمال 6 : 53 - 54 ، المدارك 2 : 58 ، 185 ، معالم الايمان 2 : 66 - 68 ، البيان المغرب 1 : 108 [ وفيات 230 ] ، تبصير المنتبه 3 : 917 ، لسان الميزان 2 : 67 - 68 . ( 1 ) في المعالم والبيان : بن عمرو . ( 2 ) ضبطه ابن ماكولا في الاكمال وابن حجر في تبصير المنتبه : بفتح العين . ( 3 ) في الأصل : ابن سفيان . والمثبت من ( م ) . ( 4 ) عرف به أبو العرب في الطبقات ص 121 . وأشار إلى انتحاله مذهب أهل العراق . ( 5 ) النصّ في المعالم 2 : 67 بدون إسناد . ( 6 ) زيادة من ( م ) والمعالم . ( 7 ) النصّ بهذا الإسناد في المعالم 2 : 67 مسندا عن المالكي . وفي المدارك 2 : 58 بدون اسناد . ( 8 ) الخبر في المعالم 2 : 67 .